الاثنين، 18 يناير، 2010

خابيةُ الأوجاعِ


كتبتها بالدمع ورماد الروح


صرختُ مرة يا أمي
حين ولدتُ ...
جئتُ الحياة
مغمضةٌ عيناي ...
صفحةٌ بيضاءُ قلبي
صرخت وصرختُ
ربما يا أمي كنت أعلم
أنها آخر الصرخات
وآخر فرصة لإثبات الذات
صرخت... ثم صمَتُّ.


أربعٌ وعشرون عاما كنت فيها
أعلّم حنجرتي صمت الأزل
أسكب صوتي في حبر القلم
وأتناسى صراخي الأول
نعم عشرون عاما وأربع...
أربع درجات
من سلم يُنزلني
إلى جبِّ الثلاثين
خمسُ وردات فقط
و سِروٌ واحدة
دمعة أخيرة ووصية
مدفونة في قلوب الأحبة
ذاك ما تبقى...
وتموت الطريق اغترابا
ويتضور حلمي جوعا
وهل يجوع الحلم؟؟
نعم يجوع حين أموت

حين يسِن الأمل ...
ونسيم البحر
يدفن خطاه في الرملِ
يجوع أليس يقتات عمرنا
ويمد يده يسرقنا من واقعنا


آه يا أمي كيف أصعد
كيف أصعد من ذاك الجبّ
إذا ما نزلتُ مهرولة
وتكسّرت روحي
وجماجم الموتى هناك طلتها دمائي
والألم تفجر
صعد رمادا خنقني

هل لي من صعود يا أمي
ومخالب صبري تآكلت
أم سأبقى هناك مع بقايا الأشياء
والذاكرةِ الببغاء ...
ولحنٍ تعزفه خناجر المعذبين
على خصلات الشمس البيضاء



أنا الطفلة يا أمي طفلتك
أنا الصرخة الأولى التي أُخرست...
أنجبتُ مئة غيرها
وألف آه ووطنَ غربة
فسَارت في البوح والحرف آهاتي
حيةً تسعى في فيافي ذاتي
وبالليل ملأت دواتي
نمَتْ أشجار النّارنج
في حنايا القلب وفي جنباتي


آه يا أمي ...
أنا التي تتكرر
في رحم الأحزان
كلَّ تسع شهور وعام....
كم تمنيت يا أمي ...
زرعتُ الغيم أمنياتٍ
فما أمطرتني شيئا غيماتي



أنا اللامنتمية لعالم الموت ...
والرافضة قانون الخنوع
أنا التي روضت الحرف
على جلد الضمائر
التي تنتعل عظام الصغار
ثم تمشي فوق جرحنا ...
لن نفرشكم جرحنا ...
فلتمشوا على رؤوسكم
ولتروا العالم كما يجب أن يكون
فوق / تحت وتحت / فوق

آه يا أمي
ما لي و كل تلك الهموم
الأكبر من همي
ما لي فلأداوي جرحي قبلا
وبعدها ستداوى جراح الباقي


آه يا أمي
خذيني إليك ِ ...
دعيني أحكي قصتي
أتوسد صدرك
أضم بعضي لبعضي
ألف بعضي بكلي
وأعود سيرتي الأولى
في ذاك المكان الموحش / الهادئ
حيث كنت أجهل كل شيء
حتى نفسي ...
حتى جسدي الذي أحرقوه
وأدركتكِ أنت فقط
وقت أرضعتني لبنا
وأطفأت جوعي
ومسحت دمعي
وبنيتِ لي سقفا من حنانك
وطوقتِ خوفي بذراعيك



آه يا أمي آه
كبرتُ...
وصار القلب خابية أوجاع
وانهالت سيوف الناس
على رأسي تطعنني ألما
والتف حولي قطيع ذئاب
ينتظرُ سقوطي ..
آه يا أمي ما فعلوا بدميتي
وبقلبي الصغير ...
ما فعلتُ أنا بـ الأنا



طفولتي يا أمي وجه
محت ملامحه
أيادي اللا رحمة
كبرتُ وأنا ابنة الخامسة
قصصت جدائل شعري
كبرتُ ونفيت طفلتي داخلي
قبل الأوان بأوان يا أمي


كنتم تسألون ولازلتم تسألون
لما كبرتِ؟؟ ...
قبل الأوان بأوان
قلت الجرح يا أمي
الجرح يا أمي
الجرح يا أمي يشيب الرجال
كيف وأنا الطفلة يا أمي
كيف وأنا الأنثى يا أمي
جلدت سرا...
حلمت سرا ...
مت سرا...
وستحيا فيّ الطفلة سرا ...

 

4 التعليقات:

مُخْملِيَّه يقول...

نكبر بعمرنا كل سنه [سنه ] وتكبر معنا أوجاعنا
سنين = (

(ورده لِ طُهرك ..~

نوف يقول...

رائعة اهاتك هاهنا بروعة كلماتك
"أنا اللامنتمية لعالم الموت ..."

وانا أقول أنا المنتية بعالم اللاوجود...محروقة مكلومة

خبّرني العندليب يقول...

لكني وجدت ُّ برعما ً في حدائق ِ الندى
يتشبه ُ بأحداقك ِ
وليس سرّا ً : )

..

خديجة
جميلة ٌ أنتِ

جايدا العزيزي يقول...

خديجه


كل كلمه هنا لها عطر مميز


وكل احرفك احرف من نور


ابدعتى غاليتى فى طرحك


دمتى كما تتمنين


تحياتى

إرسال تعليق