الأحد، 24 يوليو، 2011

فرائِسُ الجوعِ








"سأموت يوما – كما أنتم- فاشهدي يا عظامُ ،
ويا أرضا ولدتُ فيها ذكريهم أني كنت هنا ومتُّ جوعا،
 وتذكروا يا أنتم كلما أكلتم خبزا أنني لطالما لُكتُ التراب خبزا " خ/ع











يا الحزن المعلنُ في مساءات البوح الجريحة ،ارقص حول قربان الحزانى ،وغني لصمت هز أرواحا تنتظر قطرة ماء، وقطعة خبز لتحيا ، و يا القلب المنكسر مرات ومرات لملم شظاياك فقد تصاب بألم فقدان الشظية ...

للضمير المنفي وللبطون المليئة بأشهى الطعام كلام و وصية... 

يا أيها الجوع الذي يستل سيفه ليقطع رقاب الصغار، ويمزق أجسادا بانت عظامها ،وباتت فريسة للقادمين من السماء البعيدة... ترفق بأنّاتهم ،كفاك تمزق أحشاءهم، وتفتح لهم نافذة للعذاب والرحيل الأخير ...


لا ثدي للغمام ترضعه يا صغيري وثدي الأم جف من طعام ... والأرض قحط والموت يحوم حول الأرواح وقد بانت أنيابه لخوفهم الذي يكبر كلما اقترب من عيونهم الجاحظة ، و كيف لا يكبر وهم يزحفون إلى النهاية ،ولا يد تعيدهم للحياة الأولى ولو خطوة ....

يا للعالم القاسي، كيف ينام بعضه على وسائد من قطن و يعاف الطعام الشهي ويبني حضارته على العظام الهشة ،ويغض الطرف عن توسلاتهم ، وهم يمسكون بآخر طرف من ثوب الحياة الفضفاض الذي يكسو أجسامهم المترفة بل وينفضونهم عن ثوبهم الثمين ، أما تأملوا يوما صدورهم العارية وخريطة الجوع التي برزت من فوق جلودهم ،فلا أرض هناك تجود ،ولا سماء تهبُ الحياة ... ولاشيء يغني للحياة ،فقط عناوين الموت العريضة ، عُقاب، ومقابر أُعدّت مسبقا لاستقبال أفواج الموتى عطشا وجوعا...




الجرح ألوانٌ، إلا هناك وحده الأسودُ القاتم يصنع الجراح، ويزينها بتراب الأنفاس الناشفة... 




قدركم أن تكونوا بذورا لأرض حمراء قاحلة ،تزرعونها آهة وتحصدون جوعا وموتا ... 
قدركم أن العالم قاسٍ جدا جدا...







سامحوا الحرف إن تناساكم ، ولتسامحونا فلسنا ننساكم ...





خ/ع



المحمدية 12/07/2011

الأربعاء، 13 يوليو، 2011

حالُ المشتاقِ



صباحٌ تهاوى في جحيم الشوق فانكوى ،

وكوى صدره الذي سكنته الآهاتُ ،و السحاب البارق في أنفاسه سرى

فأرعد وأبرق وما أمطر...!!

ينادي يا سور "القصبة" يا عطر البحر....:

تركتُ قلبي هناك بين يديها ،وقلبها سافر في صدري ،وأسكنتُ جواري الذكرى ،

والروحين في كوّة بسماء العشق التقتا روحا ،أطلت منها الشمسُ تدفئ خطواتِ الهوى ...

هوِيَها فهوت على قلبه ياسمينا ناعما/ شائكا ،وفأسُ الفرقة أردته قتيلا هالكا...!!

يركض إليها ويلهه الأمل عن السقوط و الإعياء فلا يشقى ،

حتى إذا ما توارى طيفها عرف أنه حالمٌ واهم أصابته حمى الاشتياق بهذيان اللقاء...

يستعذب العذاب والجسد مهجور لا روح تسكنه ولا قلب يرعاهُ أو يرعى،

والفكر هائم ساهم فيما لا يرى الناس أو يرى...

أ فإن عُذّب ذا المشتاق اشتكى ؟؟

لا فما ظننت النعش يشتكي ولا الجسد المسجى ...

و كل حيّ فيه أهداه إليها حين اهتدى لعينيها ،وفيهما تاه وشرّده العَناء !!


خ/ع