الخميس، 28 فبراير، 2013

"قْطْران بلادي ولاَ عْسَل البلدان"






  
ليس لك مثيل يا مغربي الجميل، يا وطنا ترسمه كل الألوان، يا شامة السحر على خد الخرائط كلها,حقا ليس لك مثيل ...فصحراؤُك واحات،والطريق إلى غيرك متاهات،و قطرانك عسلٌ في حلق المغتربين ، فيا ليتهم ما غابوا ولا طاروا من عشهم الأخضر وغردوا بعيدا عن أفنان الوطن، يا عشنا الأخضر...من أين نجـيء بدفء  أحضانك ،و راحة نعمنا بها في رباك؟؟..

كنت صادقا يا أبي ،حين قلت أن هذا البلد لا ولن يتكرر،أن هذا البلد يحبنا فكيف لا نحبه، وأننا أينما حللنا سنفتقد شوارع النخيل ،ورائحة البحر ،و خيرا وفيرا تجود به السماء على أرض تحب أهلها ،سنفتقد لمّة الأحباب ،وأواني الطين ،وجبالا شامخات على رؤوسهن تاج الوقار،وأنهارا من ماء عذب، وسواقي تجري بين أشجار إ فران ،سنفتقد أطلال المكان ،و غابات نلوذ إليها وقت الضجر، إلى أين ألوذ هاهنا وحولي صحراء ،وصحراء ،وبعض العشب البائس ،وغبارُ العابرين يخنق صوتي فيصرخ الشوق فيَ وتئن عبرتي... جالسة على حدود فلسطين أحضنها من بعيد ،لا أنا بلغتها ولا أنا قبّلت مغربي قبلة حنين...

أشتاقُ وجه أمي الحنون ،وراحة أبي تربت على كتفي ، آآه يا سنوات الرضا هلاّ تعودي !!...
 إني أشتاق زوايا البيت البيضاء، وعصافير شرفتي، أشتاق أسوأ التفاصيل ،وأشياء هناك لطالما انتقدتها أشتاق إليها كلها، فكيف بالجيد منها والجميل ؟؟!! ...

الآن فقط أدركت معنى المثل الشعبي الذي لطالما استغربته "قْطْرَانْ بلادي وْلَا عْسَلْ البُلدانْ!!"- هذا إن كان عسل البلدان عسلا مصفى ،أو كان بها عسل في الأصل-...صدقت يا قائل المثل ،حقا قطران بلادي عسل، حين تتجرع سم الاغتراب كل يوم ،وتموت ألف مرة حسرة ،وشوقا ،ووحدة، قطران بلادي عسل فابتسامة الأهل تنسيك مرارته، وزهر الحقول ينسيك سواده، وزرقة البحر تطفئ حريقا يشعله، فتحلق نورسا بين النوارس، وتصير سنبلة بين السنابل المثقلات عطاءً وحبا....

الآن أقوله وأنا أدرك معناه جيدا " قطران بلادي ولا عسل البلدان " ... لكني لن أجحد بالنعم، وأنسى حب زوجي الكبير الذي يغمرني،وثوب الحنان الفضفاض الذي ألبستني إياه أمي الثانية!!، لن أنكر أن من حولي ورودا زاهية اللون، تخفف شيئا من لوعتي، فأسكن لحقولها الخضراء كلما عصفت بي الوحدة إلى الثلث الخالي، وضاقت بي السبل... وحدهم فقط يجعلون الصحراء جنة!!، وينزعون عن كبدي سهام الشوق كلما غارت!!.... شكرا يا أهلي هاهنا ، وإلى لقاء قريب إن شاء الله يا أحبتي في وطني.....


إن غبت عنكم فأنتم حاضرون في أنفاسي وفي كل وقتي...


خديجة علوان
الزرقاء / الأردنْ
27/2/2013