الثلاثاء، 28 أبريل، 2009

فاتحة ابتداء

فاتحة ابتداء


انفث حبرك موتا
أبجدية حياة
أيها القلم الصديق
ارع حسي
في حضن الشمس
كي ننبعث
من ثقب غيمة



داعب الأسطر
بحنان لامسها
كي تفتح معابرها
لأتجولني فيها
شارعا ...شارعا


بائعوا الهوى
والأحلام اللحظية
يمرون فوق أتربتي
يبيعونني أحلاما
ومقصلة
يبيعونني...
أملا يائسا


راعني ياقلم
أو اصلبني في صمت
في الخفاء
اعزف غضبي
لحن بقاء
جردني من صوتي
حتى لا أصرخ
فتسمعني الطير..
لا أود أن أبيعها رأسي؟!!


قاتمة...
أتلفع بالفجر
لأتنور

دامية...
توشيني الجراح
حالمة...

أرشني بماء الورد
كي تتعطر طرقاتي


أيها الوطن
القادم من زمن الذبح
أرشقنا بالصفح
ماعدنا نتوارى
خلف الليل
خلف أجساد الأطفال
كي تدافع عن جبننا...


إنا فداك
أيها الوطن المسلوب
أيها الوطن المصلوب
في ساحاتنا

مخضوب بالآه تربك
تمضي طافحا
بالجراح
بدم الأرواح

لونك من لوننا
فتعالى نسكن المرايا
كي نرى الحقيقة
أو شبه الحقيقة

تعالى أهطل فيّ مطرا
لتزهر روابي
استسن برفق في أوردتي
فتش معي
في التاريخ
عن سيوف عرب
عن منجنيق وحجر


وحاذر ..حاذر
أن تسقط ...
فوحدك عنوان عزتنا
وحدك ترهب الغادر


خديجة علوان
المحمدية 27/04/2009

الجمعة، 3 أبريل، 2009

يوميات أريج القرية.. ارتماءة في حضن السنابل

سبعة أيام قضيتها في تلك البُهرة الخضراء الطيبة بين الأحبة ...



ذهبتُ لعيادة جدي المريض والإطمئنان على أحوالـ جدتي وسائر الأهل ...








وأيضا لأملأ رئتي بنقع الأرض المسكي حين توقظه ريح المساء ...













هنــا سأكتبكم بعض ما شاء له القدر أن يكتب من أحداث عشتها










مطرزة ثوب هذه اليوميات بصور التقطتها بكمرا "جوالي"






لأماكنـ وأشياء راقتني







ساعتي اليدوية تشير الى السادسة مساء



هانحن بين أحضان الخضرة والأهل ..


بشوق مفرط .. بِبسمة محبة يحضنون غربتنا...





جدي الوحيد الذي لم يكن بينهم ...


خانه جهد وعافية كانا وقودا للعمر الفائت


جهد التهمته الأيام حين مشى هذه الحياة...




رغم كلـ ضعفه لازال يتحدى الزمن بابتسامة أكبر من ألف كلمة وفعل...

 


بعد سمر عائلي مطولـ وسؤال عن الأحوال ...


كان الوقت يشيد لهذه الأيام مكانا في الذاكرة


يمرُّ برقاً يحرق سنابل مثقلة بالحياة...










حــان وقت الأحلام ...




كانت الروح بحاجة لقوتها الليلي كي تخوض سفرها...




ونمتـُ بعد أن أخمدتُ جوعها ...




03/04/2009

سطات

اليوم الثاني




سقف "القبة"




أحب صباحات القرية ...


حين توقظ نومي العصافير العابثة أمام بابـ " القبة "


- مئة سنة مرت على بناءها ولازالت تقف شامخة شاهدة على زمن جميلـ ولى-




أستفيق من حلم لأفتح عيناي على حلم آخر


على جمال وسحر أعذب من عزف النسيم على وريقات الورد...



أخضر نُترت على ثوبه كلـ ألوان الطيف ..


أحمر .. أصفر .. بنفسجي ... برتقالي


لوحة بديعة الصنع...


سبحان الخالق المصور ...














جميلـ ٌ هذا الصباح بنكهة الزعتر وبهاء شقائق النعمان










جميل هذا الصباح إذ كان هنا ...






04/04/2009


سطات

اليوم الثالث




الشمس تعبر شروخ الباب الخشبي الأزرق



لتلقي تحية الصباح على جسدي الملتفع ببقايا الليل والأحلام


فأصحو على دفء غامر...










بعد الإفطار قمت وخالي "حسن" والصغيرة "نعيمة" بجولة في الحقول


الخضراء










عابرين أميالا وأميالا تفوقنا السنابل المتواضعات طولا


وشقائق النعمان تسكب خجلها عطر بهاء على الثرى










سبحان من أفاض على البلد كل هذا الجمال والخير..










عائدين من شهقات الريح على أعتاب سنابل الشعير والقمح...


عثر خالي بين الحقول على عش به ثلاث بيضات


في مكان يصعب إيجاده لكن يسهلـ دهسه ...

التقطت صورة للعش وما حواه من حياة... ثم أتممنا المسير..



عدوت بجنون طفولي أنا ونعيمة إلى أن وصلنا البيت ....










كان يوما معطرا بأريج الصبا


ولحظات تأمل في روعة الخلق وإبداع الخالق جلـ وعلا






سطات

05/04/2009

" أولنا ضعف وآخرنا ضعف "


مثل شعبي يردده جدي كثيرا

جسّده الآن ... وانا ألحظه بالكاد يحرك يديه ليأخذ كأس الشاي

من بين يدي زوجة خالي

ويقطع مرتعدا الخبز الممرغ في " السمن البلدي "

إلى قطع صغيرة يمضغها ببطء شديد

في تلك الزاوية يقعد معضم النهار والليل بأكمله ...

لاأدري فيما يفكر

أظنه يعيش في ذاكرته ... فوحدها تحفظ أمجاده



أبله ذاك الذي يغتر بقوة بدنه أو جاهه أو جماله



فكلهــا تبلى ... تدوسها الأيام ... تقتاتها قافلة نملـ لتتركك فارغا إلا من تراب....

الساعة الواحدة والنصف ظهرا






دمعة عذراء

بلا وجهة ... تكتب على الخد قصة حنين

تسقي القلبـ حين تُصب الدمعة في بحر الأحمر ....



06/04/2009




على غير عادتها لم تأتي الشمس


لاستقبالـ أسراب العصافير الآتية من خلف ستار الليل


... ربما اختطفها القمر قبلـ رحيله


لتظل السماء دونها غطاءً أبيض مملـ


لا ظل يؤنسني ... مشيت وحيدة...


أمسكت بهاتقي النقالــ ... شرعت أبلغ الأحبة شوقي من خلال "رنــات " تذكرهم بي


سرتـُ بين حقولـ القمح ... بخطو سلحفاة أمشي


ألتهم مع الفراشات هواء خام... أتأمل رقصات السنابل المثقلات بالخير


أتأملهــا حين تنحني لتبعت الأرضَ تحيات الصباح






لا أود أن أختم هذا المسير ...


يروقني المكوث عند ذاكرة الحاضر ...






07/04/2009


10:00







رأسي بات يوجعني بشدة ....


مللت هذا الحديث المطول بين جدتي و"الحاجة حليمة"


قررت مغادرتهما ..قاصدة " القاعة" حيث يدور حديث بين النسيم ووريقات الشجرة الوحيدة ..


توسدت ظهر هذه الأخيرة... وجلست أسمع بشغف ولذة ...






11:30






عائدة من طريق أدمَنَتْها خطواتي


لا اعلم كيف أغوتني بالرجوع ... لقد فضحت تلك الغدوات والروحات اعجابي المفرط بهذا الأخضر الماتع..والسنابل الراقصة ..


التقطت بعض الصور للذكرى ...


غريب هذا العمر كيف يمضي ...


ماض كان ... حاضر كائن هو الآن


ومستقبل آت بمشيئة الرحمن


مرهون بعضه للماضي والذكريات ....


نبكي الشباب حين تتخدر رغبتنا في الحياة


دوما لاندرك قيمة الشيء إلا حين نفقده


تخيلت نفسي عجوزا ... فابتسمت ...






لن أترك الشباب يمضي هكذا ...


لي أحلام أرتجيها وفيّ طموح لا ينضب وإن ركد لبعض الوقت...






2009/04/07


8.00 صباحا







لم يكن هذا الليل كافيا لاكتمال حلم ...


استقيضت في 7:15 على صوت خالتي "سعاد" تخيرني بين الإفطار الآن أو العودة إلى غياهب حلمي الغير مكتمل ...


كانت قد أجبرتني حينها على الأول دون قصد .. فقد صحوت وانتهى الأمر...


فطور جماعي ..


جدي هناك في ركنه المعهود .. يرتعد كأس الشاي بين يديه..


جدتي .. زوجة خالي .. خالتي.. الصغيرة "نعيمة"


مرت الدقائق الأولى بسلام ...






إلى أن أثارت جدتي بعض الخلافات مع الجيران ...


فبدأ كل واحد يدلي بدلوه إلى أن جف بئر الكلام ... وسبح الوقت والكل في زخم يخالطه شاي مغربي بالنعناع..


انتهى النقاش المشتعل مع آخر قطرة شاي ... وجاءت " المعكرونة بالحليب " لتلمنا حولها ...


تناولت بعضا منها وأسرعت بالخروج من هذا الزخم العائلي...


نازحة حيث الشمس تسكب دفئها على السنابل الندية ...


التحفت خيوطها وجلست أخطكم ماجرى



10:15







فرحت حين لمحت جدي ينفض عنه غبار العياء وسموم المرض


خرج من تلك الغرفة التي لا ترعى غير القنوط والوحدة .. منذ مدة لم أره يمارس بعض الأعمال التي كان يمارسها سابقا


أمسك محراثه اليدوي وأخذ يصلح بعض ما فسد فيه.


جالسته بعد أن انتهى من عمله ... كان كما العادة حديثا ممتعا


يروي لب النهى


انسان عاش قرابة المئة سنة ... تجربة كفيلة بأن تصنع عمر أجيال وأجيال...


أحبه جَدا .. أحبه إنسانا ...






16:00






لم أبرح مكاني هذا المساء بقيت بالقرب من جدتي نلوك الكلام .. كنت بحاجة لأن أن أنسى وجعا أباد كل رغباتي في الخروج والاستمتاع بعذرية الطبيعة...






20:15


عشاء بسيط , غني بهذه اللمة والدردشة العائلية التي يحرسها البدر...


أرغمني برد تلك الليلة على طلب الدفء بالقرب من جدي


قاسمته أرضه وسماءه .. وجلست أقلب معه سجلات الماضي ..


شاركنا الجميع... كلـ يغترف من جب الذكريات زلالا لا ينضب


ويتذكر ماكان وكان ..


حان وقت النوم ... آتية أيتها الوسادة لأحشوك بالجديد.






08/04/2009