الأربعاء، 17 يوليو، 2013

الأملُ المقاتِل






عدنا لأحاديثنا القديمة
لامتحان الصبر عدنا
لسيرة الفارس المحاربْ
والأميرة الواقفة على شرفة المتاعبْ
عدنا وعادت أسمارنا
وأباطيل الزمن المشاغبْ
عدنا ندس أحلامنا في السحابْ
نرتقب هطول مطر وقوت بلابل
عدنا للأمل فعادنا اليأس يقاتل
يا بعض الأمل ،يا ما تبقى من أمل
قاتل ، وقاتل ، وقاتل
فدونك هزيمتنا
عنك لا تنازل

عدنا والعود ليس يحمد
والوقت انتظار يجادل
 ويماطل
وأعلامنا البيضاء
 على قلاعنا البيضاء
تكاد تهادن

فأين جيوش الصبر
أين الصافناتُ الجيادُ تناضلْ؟
أين ما حصدنا من سنابلْ
أين يدك البيضاء؟
أ كلّت من حمل المعاول؟!!
سنقاتل أيها الفارس المقاتل
سنقاتل ...
فهذي السيوف تُرافل
سنقاتل
ونجنح للسلم فقط
إذا ما بلغنا المناهل
فيا رب فرج قريب
وفجر بالغيث حافل



                      
                                      خديجة علوان
                                                         المحمدية 15/6/2013

السبت، 22 يونيو، 2013

غارة حنين




باتت الطرقات تخيفني، والعناق لحظة التوديع يصعقني، فماذا حل بالقلب الذي لان ولان حتى أوشك أن يذوب، ويقطر من بين ظلوعي طينا ودمعا ؟؟ ماذا حل بالعقل الذي فقد نصف تركيزه؟؟ فبت دائمة السهو كثيرة النسيان...وكأنني على هذه الأرض ولست عليها !!
لقد حدث شيء عظيم جعل هذه الأرض تدور ببطء ،وهذا الزمن يتآمر مع عقاربه  ويزحف بأرجله فوق دفاتري و عمري، لقد حدث شيء جلل، جعل الابتسامة تتأجل موسما آخر ،و تنتظر من جديد  مساء ماطرا، أو غيمة من كتان لتولد فيها أو تصير ضحكة ناضجة... شيء ما انتُزع مني!!

كانت الشمس تدنو من الحقول الصفراء من حولي لتعانقها بحب ودفء، وأنا أمشي وحيدة في الطريق الملتوية عائدة إلى بيت جدي بعد زيارة عمتي في الدوار المجاورـ.. متعبة كنت ،أسير ببطء أخاطب صغيرنا في أحشائي، وأرى وجهك في الحقول، لم أشعر حينها بطول المسافة ، ولا بشدة البرد الذي كان قاسيا وقتها مع أن الفصل صيفٌ،كنت أسير وألف يدي حول بطني أخشى على صغيرنا البرد والحنين...وأحاول جاهدة لملمتي!!
رن " الجوال"  ، وإذ برسالتك تدق على الوتر الحساس، وتُجري أول كلماتك " حبيبتي"  الدمع في عيني دون أن أدري لقد سمعت صداها  يتردد في الفضاء ومرت الذكريات كبرق امامي ،صعقت فرأيتك أمامي ماثلا باسم الثغروعيناك بحر دموع تخفيه ولا يختفي...
ضممت ثلاثتنا ومضيت إلى بيت الجد  أمسح الدموع وألعن هذه الطريق من تحتي...
إنه الشوق أقوى مني ومنك ومن صغيرنا الذي تعود حديثك وقبلتك ...

ألا ساء الشوق وساءت غارات الحنين !!

الثلاثاء، 28 مايو، 2013

دائرة من فراغ

<<< تدوينة  أبت إلا أن تكون حاضرة -على وهنها وتعب صاحبتها - ،ورقةً من وريقات الفصول الصيفية اليابسة...>>>




  حين تأخذك سفنكَ الراسية منذ سنوات عجاف في مراسي الانتظار،حيث لاتدري !! 
وتمشي بك أقدارك وأقدامك إلى رابية هجرتها غزلانها والأيائل...

حين تسعى في عروقك حية ، ويقتلك الخوف من شيء تدركه ،ولا تعلم حجم الألم الذي سيخلفه فيك حين ينتهي...!!

حين تعيش في اللحظة الواحدة احساسين، أنت مع من تحب ،وبعيدا عمن تحب!!!، أنت تبكي وتضحك، وترضى وتغضب،موجود في الأنفاس، وصورك قرابين للذكرى حين يستحضرها أحب الناس ...

حين تدرك أنك لن تصل لحل إذا ما اغتلت فكرتك العاجزة ،أو تركتها تصول بين أمنياتك الحالمة، حين تعلم أن الطريق الذي أمامك طريقين ولا جواب للسؤالين!! لا كيف ولا متى أو أين؟؟!!
لا كيف تضم الغياب للحضور!! ولا متى ترقص فرحا هذي السطور!!
فهذا المستحيل وذاك الحلم ...

حين يتعبك حزنك وتلاحقك سؤالاتك ،
اخرج من فقاعتك !! 

 هناك يد ممدودة إليك ، فمد للسماء الأخيرة يدك...

سيصير البلد الميت حيا، وتعود للروابي غزلانها وأيائلها، ويصير السؤال مجرد سؤال- عابر -، وتخرج من فقاعتك التي أسكنتها حزنك و حيرتك...

حينها تمضي السفينة بك -صباح، مساء- مِن من تحب، إلى من تحب ...

 وتحمد الله كثيرا لأن الحب يحيطك من كل جانب!!!



خ/ع 
الزرقاء 28-5-2013

الاثنين، 8 أبريل، 2013

صغيري



لازلت في أيامك الأولى ،لا أعلم جنسك بعد يا صغيري ،
 لكنني أعلم أنك تكبر في أحشائي  بكل حب ويكبر معك الأمل، فنم هنيئا وافعل ما يحلو لك ...
هذي يدي تمر على أنفاسك الأولى ترعاك...
افعل ما تشاء ،سأتحمل كل الآلام التي ستأتي بك بين أحضاني ،
وإلى عالمنا الهانئ تزيده بهاء  وهناء 

الخميس، 28 فبراير، 2013

"قْطْران بلادي ولاَ عْسَل البلدان"






  
ليس لك مثيل يا مغربي الجميل، يا وطنا ترسمه كل الألوان، يا شامة السحر على خد الخرائط كلها,حقا ليس لك مثيل ...فصحراؤُك واحات،والطريق إلى غيرك متاهات،و قطرانك عسلٌ في حلق المغتربين ، فيا ليتهم ما غابوا ولا طاروا من عشهم الأخضر وغردوا بعيدا عن أفنان الوطن، يا عشنا الأخضر...من أين نجـيء بدفء  أحضانك ،و راحة نعمنا بها في رباك؟؟..

كنت صادقا يا أبي ،حين قلت أن هذا البلد لا ولن يتكرر،أن هذا البلد يحبنا فكيف لا نحبه، وأننا أينما حللنا سنفتقد شوارع النخيل ،ورائحة البحر ،و خيرا وفيرا تجود به السماء على أرض تحب أهلها ،سنفتقد لمّة الأحباب ،وأواني الطين ،وجبالا شامخات على رؤوسهن تاج الوقار،وأنهارا من ماء عذب، وسواقي تجري بين أشجار إ فران ،سنفتقد أطلال المكان ،و غابات نلوذ إليها وقت الضجر، إلى أين ألوذ هاهنا وحولي صحراء ،وصحراء ،وبعض العشب البائس ،وغبارُ العابرين يخنق صوتي فيصرخ الشوق فيَ وتئن عبرتي... جالسة على حدود فلسطين أحضنها من بعيد ،لا أنا بلغتها ولا أنا قبّلت مغربي قبلة حنين...

أشتاقُ وجه أمي الحنون ،وراحة أبي تربت على كتفي ، آآه يا سنوات الرضا هلاّ تعودي !!...
 إني أشتاق زوايا البيت البيضاء، وعصافير شرفتي، أشتاق أسوأ التفاصيل ،وأشياء هناك لطالما انتقدتها أشتاق إليها كلها، فكيف بالجيد منها والجميل ؟؟!! ...

الآن فقط أدركت معنى المثل الشعبي الذي لطالما استغربته "قْطْرَانْ بلادي وْلَا عْسَلْ البُلدانْ!!"- هذا إن كان عسل البلدان عسلا مصفى ،أو كان بها عسل في الأصل-...صدقت يا قائل المثل ،حقا قطران بلادي عسل، حين تتجرع سم الاغتراب كل يوم ،وتموت ألف مرة حسرة ،وشوقا ،ووحدة، قطران بلادي عسل فابتسامة الأهل تنسيك مرارته، وزهر الحقول ينسيك سواده، وزرقة البحر تطفئ حريقا يشعله، فتحلق نورسا بين النوارس، وتصير سنبلة بين السنابل المثقلات عطاءً وحبا....

الآن أقوله وأنا أدرك معناه جيدا " قطران بلادي ولا عسل البلدان " ... لكني لن أجحد بالنعم، وأنسى حب زوجي الكبير الذي يغمرني،وثوب الحنان الفضفاض الذي ألبستني إياه أمي الثانية!!، لن أنكر أن من حولي ورودا زاهية اللون، تخفف شيئا من لوعتي، فأسكن لحقولها الخضراء كلما عصفت بي الوحدة إلى الثلث الخالي، وضاقت بي السبل... وحدهم فقط يجعلون الصحراء جنة!!، وينزعون عن كبدي سهام الشوق كلما غارت!!.... شكرا يا أهلي هاهنا ، وإلى لقاء قريب إن شاء الله يا أحبتي في وطني.....


إن غبت عنكم فأنتم حاضرون في أنفاسي وفي كل وقتي...


خديجة علوان
الزرقاء / الأردنْ
27/2/2013