الثلاثاء، 27 يناير، 2009

رقعة من الذاكرة – في البادية


رقعة من الذاكرة – في البادية




كل شيء هنـا …يخاطب الروح في سمو,

أبجديات الخلق البسيط المتمرد على التكنولوجيا بكل أشكالها

هنــا لكل شيء طعم البدايات...

غمرة العشق الأول... تعتريك حين تنظر إلى الطبيعة العذراء


عصافير ترتل آي الجمال ...فوق غصن شجرة

فوق حيطان من حجر زوجوه ببعض طين الأرض

أناس يعيشون الحياة ببساطة لا تحصى

طفولة تعيش فصول طفولتها بكل تفاصيلها


.. كبار القرية .. تاريخها الضاج بالذكريات العذبة ...
يحيكون من عمرهم الماضي ...حكايات مزينة بالعبر
نساء في عمل دؤوب .. يقمنـ صباحا ... قبل مجيء الفجر بلحظات
يحطبن حطبا يلتهمه فرن من طين ... ينضج فيه الخبز على مهل ...
وحين المساء يخِطن الوقت بحواراتهن الشيقة أحيانا
والمملة أحيانا أخرى....
يجهلن الكثير من الأمور التي تزعج عقولـ الكثيرين بمعرفتها.


هنــاك خلف سور البيت... أو في " القاعة"
.. أقعد وجدي الذي يشاكس تعبه ..
يحكيني ألغازه التي أعجز عن حل أغلبها
...بصوت مثقلـ أعياه صراخ الصبا وجنون الشباب ...
بلهجته البدوية وأسلوبه الشيق ..
يُدخلني في صراع مع المخيلة ورصيدي من الثقافة الشعبية.

عائدة من سحائب التراث المغري بكل تفاصيله ...ألهو تارة مع عائشة ونعيمة ... أترك للطفلة فيَّ حصةً لتلعب كما شاءت...
أمازح جدتي وخالاتي ... أمرر لهنـ عبر بسمتي شيئا من الراحة
تُهوّنـ عليهن عناء يوم متخم بالتعب
أغريهن بفتح نوافذهنـ حتى أشاهد عوالمهن الخاصة....
حكاياتهن وأمانيهن البسيطة

هنا في بيت جدي ..ألقي بجسدي ..بذاكرتي في العراء الأخضر

أتحرر من كل شيء إلا من ذاك الحلم الهادئ ...
الذي يُورِد على قلبي نسائم الفرح الوردي
هناك تنتقي أشيائي أسماء جديدة.. أُلبس روحي حلة بلون الأخضر
فأعود أخرى غير التي كانت في البدء


خديجة علوان
مدينة سطات

26/01/2009

الجمعة، 23 يناير، 2009

غيمات حنين

غيمات حنين


مثقلة بأشواقي

أرسم الحنين غيمات
تروي نهاراتي

كن معي
قمرا فضيا
يلون ليلي
عشقا جنونيا
يجردني مني


أيها الحبيب
البعيد القريب
ما أكتب؟
وعشقك .. اشتياقي إليك
استباح لغتي


تكبر في قلبي
يكبر حبك
في هذا الغياب
أكثر فأكثر

حاضرا تسكن ساعاتي
تمتطي الذاكرة
لتصحبني إلى أولى العبارات
إلى جنون الهمسات
إلى سمر ليلي
كنا نروض فيه حلما
ولد في الخلاء

ايها الحبيب
البعيد القريب
كلما مددت يدي إليك
كسرتها الريح

فأعود إليك
لأرعى صورك
صوتك العالق في مسامعي
أغوص في سحر نظرة
مليئة بحزن حجم حزني

أيها الحبيب
البعيد القريب
كنت تحيا في الموت
تولد كل ثانيه
من دخان قذيفة
كنت هنا
أموت كل لحظة
من الخوف ... من الألم
يصحبني التفكير
إلى حقل ورد مرة
ومرات إلى حقل ألغام


أراك في وجوه المارين
في بسمة طفلة بريئة
في شموخ جدي
أراك خضرة
تكسو قلبي


أيها الحبيب
البعيد القريب
أيا ربَّ الرحيل
لا ترحل عن منامي
عن أيامي
لا ترحلـ
فبعدك مستحيلة أيامي


خديجة علوان
سطات
23/01/2009