الأحد، 27 نوفمبر، 2011

وأصغرُ في زحامِ المطر





يا صباحَ العشقِ المبتلّ فاضت عينا سمائك ، فأضحينا في الشوق نغرق، والغيمات محطات لصغار الماء، قفز عليها طائر الحنين الأبيض  هزها...، ستجهض، لا تسرق ذا ا لحلم الوليد لا تسرق ...
أَفتحُ نافذتي، يا لحماقتي، نسيت حلمي على الفراش سيبرد،  سأسرع إليه أغطيه ،…. نسيتُ أن لا شمس ستشرق، فإن فتحت
نافذة  أو تركتها لا فرق لا فرق، الشمس فقط تصنع الفرق ... لكن المطر أيضا يصنع الفرق الكبير بين الطفولة والكبر ، وبين التعقل والحمق...

مشتاقة جدا لشجرة في القرية الخضراء تحتوي ظلي، لتلك التلالِ تناديني:  تعالي تمرحي إنه الشتاءُ فافرحي ، تعالي لتصنعي كما كنتِ أواني الطين الصغيرة، وترسمين بالحجر الصغير بيتك، تشربين حليب الغيم، وترقصين...
تخاطبني الطرقات من خلف الشباك، أحن إلى خطواتك الصغيرة فتعالي تمشين فيّ كما كنت، ارمي مظلتك واقطفي من السماء هداياها الجميلة.... فالسماء تحب الصغار، والمطر ينزل فقط لأن الأرض طفلة تجوع وتعطش...

الريح تخبرني بأن الناس يرتدون معاطفهم، وبأن المظلات تطير إلى شيء بعيد تراه ، وتهرب من أياد تخنقها وتتركها للأمطار تصفعها، قُل لهم يا قاضي الهوى ، المطر وطين الأرض ، قد يُنبِتان إنسانا،  المطر على الشارع يعزف ألحانا، أفيقوا أيها النائمون ، ويا أيها الذاهبون توقفوا عند الرصيف قليلا، لتبتلوا ،فقاضي الهوى يطالب بالمساواة، و أنا سأخرج رأسي من نافذتي، لا أخشى على حلمي بردا فقد كبر ، و سأصعد لسطح البيت لكي ألهو مع المطر...

إني طفلة الآن، فيا سيدتي توقفي عن نظم الكلام، إنكِ تكبرين في زحام العمر، وأنا أصغر في زحام المطر، ترسمني ريشتي وألواني ، فتوقفي عن كلام الناضجين فكله جراح وسهام ، دعي لي شعرك أضفره  أفرده للريح تغزله، أصنع منه حبالا ترقص فوقها العصافير...، طفلة أنا الآن، أخزن في صدرك بالونات، و دمى، و ألوانا زاهية وماء المطر، أخبئ ضحكاتي البريئة و أمنية بأن لا أكبر، فحتى وإن  كبُرتِ أنتِ بقيت أنا في صدرك لا أكبر ...

خبئيني فيكِ يا طفلتي ،أتى المطر....



خ/ع
المحمدية 4/11/2011