الجمعة، 10 يونيو 2011

وِصَــالْ




تتثاءب الأحلام داخل قلبها فيُهدهدها طيفه الأسمرُ، و يلقي على صحوة الأحلام الأخيرة حكايات المحبين مذ وجدوا إلى الآن، كي تنام بهناء في هدْأة أنفاسه و في وهج عينيه تصحو على سعادة ...

تنحني إليه لتَسمعه ،تسترق النظر داخلها ،تجده هناك مستلقيا في كامل قلبها يروي للأحلام الصغيرة كِبر أحلامهما ،تُسكن أرجاء روحها صداه، لتحيا عليه حين تسدل الجفن على العين ...

تنام الأحلام في قلبها شبه عارية ، ويستعطفها النوم لكنها لا تنام ، يسبقها لصوته الآتي من أعماقها النبض والفراشات والضوء، فتبدأ أعياد السهر واحتفالات الغجر...
إنه أول الليل و فيروز تغني للوصال ،لطريق زلزلها النسيان وملّت خطى الذهاب ،واشتاقت حقائب العودة ،
وخطى العائدين تحصد شوكا زرعه الغياب في جسدها الغريب ..." زوروني كل سنة مرة ..." ،تغني فيروز للحنين وغربة الأرواح...
كانت تعلم أن تلك المرة كافية لانتعاش النبض وارتواء الورد، و تعلم أن تلك المرة وحدها تحول دون انطفاء شمعتها التي أشعلها، وجلست تنتظره حين أقفل الباب ملوحا بيديه ... ونسي النافذة مشرعة لريح العذابات !!

تحبه كيف لا تقولها ؟ وهي تتدافع في دمها وتتزاحم في حنجرتها، تتسابق... أيها تسبق الأخرى؟، تقولها وتمسك بشباك النافذة تصارع الريح... تصرخ أين أنت عني ؟
وتتناثر الطيور من أعشاشها تعلن خوفها للسماء، علّها تأتي بالشمس من مرقدها ...
لن تُسلّم الريح ضوءا أشعله في قلبها ،والصبر يجري من روحها إلى ساعديها يقويها ....
كادت تصاب بالنهاية ،لولا أن السماء سمعت نداءات الطيور، وخافت عليها خوفها وصرخة التعب الأخير، فذهبت بدمع الغيم بعيدا، وذهبت بأنفاس الريح الغضبى إلى مستقر لها... تنهدت تعبها الطويل، وفتحت نافذتها تنتظر عودته... كان الوجع يذوب كلما تذكرت شكل ابتسامتها في عينيه... وأغرقت سبابتها في لوحة الذكرى تخلط ألوانها من جديد !!

ها أسراب النوارس عادت لترى لون حريتها في صفحة البحر !!، وتزعق للأحلام أن افترشي الرمل معي و ارقصي !!...
غني يا فيروز أغنية الوصالِ !فمن غاب عن عينيها -مجبورا- ليس ينساها ، وكيف ينساها من هام في عشقها اللاينتهي ؟؟ وفي قلبه جسر الحب منها إليها ينتهي !!...



                                                                               خ/ع


المحمدية 8/06/2011

السبت، 4 يونيو 2011

تالا


إنها تالا الطفلة الفلسطينية الغزاوية ،التي حيرتني نظراتها ،وأدخلتني مدن الأحلام الوردية صورتها...

أذهلْتِني يا تالا ،فمن ينظر للسماء بهذا العمق غيرك؟
ومن يفتح بابا للسحرِ بعدكِ؟ !!

لكِ النص والحبّ والفرح ...





ربيعٌ أزهر في العيون
والشَّعر شمسٌ
تغازل الوجه الفتون
رموش الفرح تتراقصُ
والحُسن تكسوهُ الجفون

يا صغيرتي لم تنظرين؟؟
أ عن سماءٍ تبحثين؟؟
وقلبكِ سُكنى الحسّون ؟ !!
أتبحثين عن ليمونة حب سقطت
داستها أقدامُ الكبار
و في روحك نمت غابات الليمون !!
أ تواعدين أحلامك الصغيرة
في حضنِ السحاب الهتون
وتنتظرين متى تكبر و تكبرين
تنظرين وتنظرين ...
عاليا تسكنين
وتتساءلين ما السماء
ما السحاب ما للطير حزين؟؟

اسأليها يا تالا
اسأليها
تلك التي إليها تنظرين
عن أحلامِ الصّغار
كيف صادها رصاص مجنون؟
عن رضيع جائع
حرموه الصدر الحنون
واسألي عصافيرها عن الأسير
كيف سيق نهارا إلى ظلمة السجون؟؟
ما التهمة ما المصير؟
واسأليها عن زيتونة التل المحاصر
كيف امتدت في العروق
يسقيها دمع الشجون ؟ !!
اسأليها
متى إليها عائدون
أولئك المُبعدون ؟
آه يا صغيرتي كم همٍّ حمِّلوا !!
كم جرحٍ يُداوون !
....


يا صغيرتي إليكِ وصيتي
فيكِ لا تكبري
ظلي الصغيرة بالقلبِ الكبير
تلك السماء لا تهجري


خ/ع
المحمدية
03/06/2011

الخميس، 2 يونيو 2011

قطافُ الحبِّ





مِلْء المكان أتنفسُ الذّكرى
أنتشي عطرك العالق في دمي 
و على أرصفة الطرقاتِ...
أحتسي في الليل الحالك 
مرّ مأساتي

هو العذابُ وسوط الغياب
ينهش جِلد مسرّاتي
فكيف التدَاوِي من جرحٍ
وأنت بلسم الجراحات

أيا واقفا عند بحر ماتَ
تبكي ...
بكيتُ بُعدك
حتى جفّت بحار دمعاتي...
وغادر السحر حكايات
كان يسردها البدر
لسرب نجمات

غرُبت كل الشموس في كفكَ
وبقيت هنا...
لا لاح نورٌ على جبين سماواتي
ولا حطّت حماماتٌ سُعدى
بأعتاب شرفاتي

أقضي النهار أكتوي وجعا
من حمى اشتياقاتي
وتزيدني الحيطان 
تُرجعني ليلا 
سهام أنّاتي

- أ تذكرُ متى ولد الحب؟
- نعم في الشتاء الأول ولد
- وُلد في الشتاء الأول 
وفي صيف السنة العاقر كانت الحربُ
وخوفا على أوراق لوزتنا أغمدنا السيوفَ
صلينا لله طويلا وقت الخريفِ
زرعنا الحبّ قمح سنبلات
انتظرنا الشتاء الثاني يأتي
انتظرنا تحققّ وعد الغيمات
فجادت على زرعنا بالحياة...

انداحت من حناجر الربيعِ 
زغاريدٌ وصدى أغنياتي
و رقصت في العيون
أنوارُ ابتساماتي
وجئتكَ طفلةً تعدو
تحنّ لأرجوحة تتمايل 
بين القلب والقلبِ 
تزفّ إليك فجرنا الآتي
آن قطافُ الحبّ 
وأعناق الورد شاخت
والسنابل ألقت شعرها الأشقر
على أكتاف الأرض
إنه الصيف الأخيرُ آتٍ...
تعال أسرج خيول الدهشةِ
جهز عربة بيضاء لأميرةٍ
فتحت كفيها 

تنتظر
حصادَ السنبلاتِ !!



خ/ع

الثلاثاء، 3 مايو 2011

شَكوْتُ الآهَ...

 



يا سرباً هاجر مُدني
من لي دون الحرف
وسفرٍ ملأته دمع أشجاني؟
أ هكذا يا سربُ
 للحزنين تتركني؟؟!

وحدة تعريني
وشوق يحُد سيفه
 يبُري سهامه
على شراييني

يا آهتي التي تكبر في عيوني
أسدلت عليك غيما 
والرموشَ أعددتها أعشاشا للطير
فلماذا تخبرين الغُربَ  حزني
وتعجنينَ بحوافر خيلك طيني؟؟

صارعتُكِ
غلّقتُ الأبوابَ كلَّها
ووضعت حجرا على قلبي
كيف في لحن الحزانى تُغنيني؟

 يا آهُ..
 أما كفاكِ الصدرُ سُكنى
وزفراتي الحرّى
حتى تزيدين وهني وهَنا
 وآهاتٍ تلظّى...؟!!




خ/ع


السبت، 23 أبريل 2011

سِتُّ أغنياتٍ وعازف






-1-




الصمتُ الباعثُ على الكآبة،


نافذة تأتي ببعض الضجيج الجميلِ،


شدوُ العصافير على خاصرة النهار المنزلق,


أشواقٌ تجتثُّ عروقَ صبري ،


وحنينٌ إليكَ يمزِّقُ...


أتسمع ارتجاج الآهة


بين صدري وصدري !! ؟



-2-


كم أشتهي القفز ،


حتى أصلَ السحابَ الملتوي ،


أنفخ كل لهفتي بحشاه ،


لتتشكل دائرة زرقاء


تسكنها النجوم ليلا وتنام .


لكن قدماي من فرط ما مشتا إليك


أصابهما العياء...


لست بقافزة ،


وككل ليلة سأحضن الذكرى


وألتحف السوداء




-3-


يا طريقا من مآقي العين ابتدأت


نار بالقلب شبّتْ فانتهي إليها


وخذي ما اشتهيت من السماء ،


من شَعري العربيّ مدي جسرا


واتركي الأغنيات المعطرةَ


بكولونيا البحرِ


وعرق النهارِ


ترحل إلى عود حبيبي


ليعزفها هكذا


وترا ... وترا


ويقسمها على الوتر الحساس


موالا ساحرا...






-4-


أي حبيبي


كم لونا بات يرسم وجهي؟


لستَ تعرف !!ولن تعرف!! ،


فكل الألوان التي منحتنيها شتاءً


شربتها الشمسُ فبتُّ الشاحبةَ،


و تلوَّنَتْ ... !!


بعد رحيلك


في غيابك


لونان فقط وجهي


أبيضُ وأسود.




-5-


حذاءُ الأميرةِ البيضاءِ لي


القصرُ الأبيض لي


السحابات البيضاء لي


قلبك الأبيض لي


كم أغنية سأغني


وكل الكون لي !!




-6-


صالحتُ روحي


حين شاركتَني روحي،


وفي بئر عينيك


ذرفت دمع جروحي ،


إنك امتدادي


وهذيان بوحي


فقل لي دونك


من يرعى زنبقةً على خدي؟


قل لي...


كيف الارتواءُ دونما وِردِ؟






خ/ع

 
 

الثلاثاء، 19 أبريل 2011



 صحاري الانتظار
رمالها حارقةٌ
 والأقدام حافية
وهذي السماء
تمطرني خناجر

ترفق بي يا العذاب!!

خ/ع

الخميس، 14 أبريل 2011

أسيرةٌ في الوطن الأسير




عملٌ ثانٍ -بعد " بنتُ البرتقالة"- مهدا لحرائر فلسطين القابعات في سجون العدو الصهيوني ،
 لربما موجعة الحروف لكن ليست أكبر من وجعهن.
وردةٌ لسني اعمارهن التي ذابت خلف القضبان...

 



أسيرة...

في الوطن الأسير أمست غريبة

الليلُ زنزانتها و ذا النهارُ الغائب

ذكرياتُها الحبيبة


بلا جواز سفر و بلا حقيبة



إلى نصف الوطن الأسير



نُفيَت وحيدة




حيث قوم هَمَج



ولغةٌ من حديد وعَوسج



حيث الأرضُ شبْرٌ تفترشهُ


والوجع المعتَّقُ وسادة

وقضمةٌ من السحابِ الإسمنتيّ

ملاءة




أسيرة...



وآه يا النافذة



يكبركِ الشوق



والنفس محبوسة ...



والآمال صلوات



تنهشها كلاب مدسوسة



إنها الروح تحتضر



والصوت صمت والآهات



نارٌ بالصدر تستعر...



فمرّوا على صورنا،



تُشبهنا...



واسمعوا أنينَ صبر شاب



و عمرٍ احترق...



شرّدته الريح كسحاب



لمن أحب سماعها...




والشكرُ للعاملين في إذاعة صوت الأسرى الفلسطينية  






وللتذكير فيوم الأسير الفلسطيني اقترب
17/04
فك الله أسرهم وأسر كل معتقل في سجون الأعداء




الأحد، 3 أبريل 2011

موسم الجفاف







قالَها -زوجي الغائب - ذات رسالة قصيرة :



" تهادي- بمشيتك الجميلة – على غيوم قلبي، كي تمطر على صدري... فأنا مشتاق !
صباح حبيبتي"




وأجبتُ ذات هذيان ناعس:



أتهادى ! كيف ؟- ومشيتي الجميلة جميلة فقط حين تمشيك-,



أ في القلب سحائب أحرثها فتلد مطرا ؟



لا، فما ظننت الغياب إلا حاصداً عروق القلب تارِكا إياه مُقفراًّ،



 وما الشوق يا حبيبي سوى كأسِ سُمٍ  نحتسيه معا -بانتشاء-



 فآخر ما نرى  في القاع نصفَ وجهٍ يبحث عن ثانيهِ



و صدى ضحكةٍ كنا ضحكناها في زمن اللقاء



وردتانِ بين شقين  في الأرض المَوات صاحتا



دمع يكفينا نبقى و أطنان من جميلِ الصبر...



حريق بسطح الصدر شب ...



ما فاعلٌ ؟ و الشفاه جفت من رضاب



ومخازن الصبر بادت أمستِ الخراب



موسم الجفاف هذا



 والشمس لا تنشر ثوبها إلا على جلدِ مشاعرنا ...  



 آه يا حبيبي أ الصباح صباح ،ولا مطر



ولا طير يأتينا بصوت فيروز من آخر البحر



ولا صدر يحتوي عُباب الأحلام



 ولا راحة تزيح النوم، تنفضه عن ستائر العيون



و لا قبلة كانت تنضج طوال الليل يقطفها الجبين ....



صباحُ الجدرانِ الخانقة...بعيدا عن حبيبي.





خ/ع


المحمدية 3/04/2011