الجمعة، 9 أبريل، 2010

قهوة درويشية




كما الدرويش أعددتها على مهل وانتظرتها منتشية تمطر في عروقي رائحتها جالبة ألف فكرة وأسرابا من العبارات...
قربانٌ للكلام هذه القهوة ... فدعوني ابدأ طقوسها الخاصة ... أنقش كف اللحظة بسوادها وأسقي حقول الذاكرة برذاذها المتطاير ...سرحت و قفزت خارج الوقت المعطر برائحة القهوة الاسبانية تذكرتُ مشهدا :


كان جالسا هناك في منفاه أنيسه صفحة سماء وذاكرة وأسطول من الحروف المنتظرة على حدود حنجرته الحمامة ...كان ليهدل, كان ليضع أصبعه في فمه ويتقيأ كل ما ملأ رأسه من كلام... لكنه كان يحتاج لشيء كي تهب جيوش البوح محررة ما سجنته اللحظة الراحلة والحاضرة من حروف وتنحر أخر جلادي الكلمة... كان ليحلق لكن سماءه اكتظت بطيور الكلام ...خنقه الحنين فاشتاق قهوة أمه وخبز أمه ...اتجه إلى المطبخ ليعد قهوته على نار فرن كهربائي ..."أعلم أنها ليست كقهوة أمي لذالك فأنا في حنين مستمر إلىها " ربما هذا ما قاله درويش الكلام حين كانت تلفظ حبوب البن آخر أنفاسها غرقا..., "ليست هكذا تعد أمي القهوة" وسقط دمع من روحه في كوبه الأبيض ويا لمرارة القهوة حين امتزجت برماد الروح... "أحن لقهوة أمي وخبز أمي ولمسة أمي"....

 وأنا أحن يا درويش الراحل عنا الباقي فينا لذاك الجالس هناك بعيدا عن مدني خلف شاشة يرتشف قهوته وحيدا ... ويمسح على صورتي بأصابعه الباردة .... أحن لـ..


"تششش" صوت القهوة الثائرة ,ودماؤها السوداء تفيض على جنبات الإبريق الصغير أعادني إلى الآن ..."ايييه رحمك الله يا شاعرا دوزن الكلمات على إيقاع السحر وأغرقنا في عمق المعنى الجميل " قلتها بعد تنهيدة عميقة ثم عدت للقهوة تفقدتها كانت جاهزة لنهايتها ...أعددت لها فنجانا مزركشا وتلوت عليها سلاما ختاميا ...
ارتشفت وارتشفت إلى أن ماتت في عروقي آخر قطرة ... فانتعشتُ وكتبت ما كتبت هنا...


كانت رحلةَ بوحٍ زادُها قهوة درويشية وصمت وحجرة فارغة حتى من أنا ...





لعشاق القهوة ودرويش : اصنعوا أجنحة من الكلامِ ...وطيروا ...

1 التعليقات:

ولد الحومة/صاحب الظل الطويل يقول...

جميل ما خطه هنا قلمك الحالم سيدتي المتميز على الدوام سررنا غاية السرور ونحن نحتسي معك فنجان القهوة الإسباني لكن نكهة علوانية أصيلة جدا
أهمس في أدنيك وأقر لك بالتألق كالمعتاد وما أجملها من رحلة راقية عبرنا بها رفقة الراحل الباقي كما قلت وصدقت في قولتك رحل جسداوبقي إبداعا ...
قد صنعنا أجنحة هنا وطرنا وقبلنا جبين درويش
تم عدنا شاكرين لك رحلتك وطيب ماجاد به قلمك
على الهامش : أيته الحالمةالقهوة كانت كتيرة السكر...

إرسال تعليق