الأربعاء، 14 مارس، 2012

شرفات الموت


جامعاتنا وشُرفاتُ الموتِ

                                                                                                   بقلم: خديجة علوان

                                           


كانا هناك واقفين، على اللوحِ الخشبيّ المتآكل متكئين، هوى اللوح الخشبي إلى أسفل سافلين ، وانتهى أحمد ميتا، وأنس -يتوارد هذا الصباح أنه- انتقل أيضا إلى الرفيق الأعلى، من المسؤول عن هذا السيناريو المفجع؟ وكيف لم يكلف العميد ونائب العميد نفسهما عناء بالحضور المستعجل لكلية من المفترض أنهما المسؤولين المباشرين والأولين عنها، فلم يحضرا إلا عندما سمعا بقدوم السيد الوزير؟؟، حضرا لا تأدية لواجب، بل خوفا  وربما رغبة في الظهور على قنوات الأخبار!!،اللهم إن هذا منكر...

سنقول أولا وآخرا قدّر الله وما شاء فعل ،لكن الأسباب وراء الحادث الأليم ،راجعة لانعدام الضمير وغياب المسؤولية ، و عدم الاكتراث لحياة الطلاب،  وقِدم البنايات التي كانت تحتاج لعناية أكثر ، وإصلاحات كبرى ،طالما أنها تضم بين جنباتها وخلف جدرانها وتحت أسقفها شبابَ البلادِ و مستقبلها، دون الحديث عن افتقار مجموعة من الكليات لمرافق ترفيهية  وأخرى ضرورية ، وعن إهمال هذه الأخيرة ، وتدهور حالتها في كليات أخرى إن وجدت ،... أ نصمت عن هذا كله ؟؟،ونقول قدر الله وما شاء فعل !! ،نحتاج صحوة ضمائر ، والتزاما من المسؤولين ، وإعادة نظر ، فلربما كنا سنتجنب رحيل شابين في مقتبل العمر حلما بالكثير، لو أن مسؤولينا استجابوا ولو مرة لطلبات الطلاب ،ووقفاتهم ولم يستقبلوها بالقمع والهراوات، لربما كنا سنتجنب الكارثة وتحدث الإصلاحات الأساسية  والضرورية في بنايات كلية العلوم والتقنيات – وغيرها - ،لو أن احدَ أقارب مسؤوليها أو أحد أبنائهم درس هناك ، أما وأنها لعامة الشعب فلا بأس ،لننتظر حتى تحدث كارثة، هذه للأسف سياساتهم ، وهذه للأسف نتائجها .

يا لرخص أرواحنا !

حين تصبح بيوتات العلم قبورا لطلابه ، ومسرحا لجرائم شركات البناء، ولا مبالاة بحياة شباب الوطن، فلنقرأ فاتحة الختام على تعليمنا العالي وعلى ضمائر مسؤوليه، وعلى مستقبل شباب ينهيه خطأ غير مدروس  وغير متوقع، حقا يا لهواننا على مسؤولينا !!،

فقط حين تزهق روح ،يقرر أخيرا فتح تحقيق ، والإنصات للشكاوى القديمة، وفتح الملفات المغيبة في الأرشيف الجامعي ،ومراجعتهاـ مع العلم أن الطلاب  قد صرخوا وحذروا ولم يسمع نداءاتهم أحد، الكل كانوا صمّا بكما عميا  لا يرجعون ...، الآن وقد سقط ضحايا ، سيسمعون لبضع سنين، ثم تعود بعدها" حليمة لعادتها القديمة" إلى حين كارثة أخرى لا قدر الله...

اللهم إن هذا لمنكر،  بيوت العلم التي من المفترض أن تكون ملاذا آمنا، وحصنا حصينا فيه الأمن والأمان وكافة وسائل الراحة التي تساعد الطلاب على العطاء أكثر والتركيز أكثر، باتت تحصد أرواحهم...

فاحذروا أيها الطلاب وأنتم تنهلون العلم ، احذروا جدارا يريد أن ينقض لا أحد سيقيمه ، أو سقفا متصدعا يخر يوما، أو شرفة تصحب الواقفين عليها إلى الموت، واحذروا الأرض تتهاوى من فرط الثقل، فالحرم الجامعي انتهكت حرماته ،ومن بنى ،بنى ورحل، وميزانية  الإصلاح  ربما بقدرة قادر ،تحولت سيارات وأرصدة بنكية !!
 سيتم الآن إصلاح ما يجب إصلاحه ، لكن على الطالب توخي الحذر !!


 إنا لله وإنا إليه راجعون، رحم الله الفقيد  وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه الصبر والسلوان.
 

                                                                        خ/ع

0 التعليقات:

إرسال تعليق